السيد كمال الحيدري

40

مراتب السير والسلوك إلى الله

هذه الآية المباركة نجدها تدلّ بوضوح على هذه الحقيقة ، منها ما جاء في تفسير القمّي عن ابن مسكان عن الإمام الصادق عليه السلام في قوله : وَإذْ أَخَذَ . . . قال : « قلت : معاينة كان هذا ؟ قال عليه السلام : نعم » ، والمعاينة تعني كون العلم شهودياً لا حصولياً ، ومن الثابت في محلّه هو أنّ المعرفة الشهودية غير قابلة للإنكار والتشكيك والشبهة ، ولذا يقول الإمام عليه السلام بعد ذلك : فثبتت المعرفة ونسوا الموقف وسيذكرونه « 1 » . وهذه النتيجة الخصبة تُفضي بنا إلى المقدّمة التمهيديّة الثانية ، والتي سوف نسلّط الضوء فيها على علاقة عوالم ما قبل الطبيعة بعالم الطبيعة ، وتحديد علاقة الصادر الأوّل بعالم الطبيعة وبالعكس ، أي وجوداً ورجوعاً ، أو نزولًا وصعوداً بحسب اصطلاح أهل الذوق .

--> ( 1 ) تفسير القمّي ، مصدر سابق : ج 1 ص 248 .